ابن النفيس

158

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثالث في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ لما كانت ثمرةُ هذا النبات باردةً قليلًا ، يابسةً ، مجفِّفةً ، منقِّيةً مع تحليلٍ وتقوية ، لما فيها من القبض ؛ فهي - لا محالة - نافعةٌ للعين ، إذ العين « 1 » لأجل رطوبتها مع ميلها إلى الحرارة ، يوافقها ما يكون بالصفة المذكورة . ولأجل ما في هذه الثمرة من الجلاء ، والتحليل الذي يلزمه التلطيف صارت هذه الثمرة تحدُّ البصر ، وتُعجن الشيافات بماء نقيعها ، فتكون « 2 » أكثر نفعاً ، وأشد تحديداً للبصر . ولأجل ما في هذه الثمرة من العفوصة القبَّاضة ، والمرارة المجفِّفة المنقِّية الجلَّاءة ؛ صارت هذه الثمرة شديدة التشديد للَّثةِ ، والتقوية للأسنان ، والتثبيت لها إذا كانت متقلقلة . وبقوة تجفيفها ، تأكل « 3 » اللحم الزائد في اللثة - أو غيرها - وتنفع من تآكل الأسنان ، وذلك لأجل تنقيتها لها بالتجفيف والتحليل . ولأجل تحليلها ، هي تسكِّن وجع الأسنان . وإذ هذه الثمرة تفعل في اللثة هذه الأفعال ، فهي - لا محالة - تطيِّب النكهة إذ كان حدوثُ البخر ، عن ترهُّل « 4 » اللثة ، أو فسادها وعفنها ، وعفن الأسنان .

--> ( 1 ) كلمات هذا الموضع مطموسة في ه . ( 2 ) يقصد : الشيافات ( أدوية العين ) . ( 3 ) ن : بأكل ، وغير منقوطة في ه . ( 4 ) الورقة التالية ساقطة من ه .